مراقبة المحاكمات

مقدمة لمراقبة المحاكمات


مقدمة
غالباً ما يكون مراقبو المحاكمات محامون أو أفراد تلقوا تدريبا قانونيا أو خبراء في حقوق الإنسان. إنهم يرصدون العملية القضائية ويدونون الملاحظات خلال إجراءات المحكمة ويجرون الحوارات مع أطراف القضية وممثلي القضاء ويجمعون الوثائق القانونية. يسعى مراقبو المحاكمات إلى تقييم مدى التزام المحكمة بمعايير المحاكمة العادلة، ويتحلون بالاستقلالية والحيادية. وبالتالي، فإن مراقبي المحاكمات يعززون الشفافية ويدعمون الحق في محاكمة علنية. وقد يحث وجود المراقب ممثلي القضاء والحكومة على الالتزام بمعايير حقوق الإنسان بصورة أكبر. كما توفر الأدلة والمعلومات التي يجمعها مراقبو المحاكمات أساسا تستند إليه التوصيات التي يمكن أن يقدمها الأطراف غير الحكوميين إلى ممثلي القضاء والمطالبات بإصلاح النظام القضائي.
عادة ما تلجأ المنظمات لمراقبي المحاكمات لأحد أهداف ثلاث. في أغلب الأحيان، تساعد مراقبة المحاكمات على ضمان مراعاة حق المدعي عليه في محاكمة عادلة. فعلى سبيل المثال، يمكن لمراقبي المحاكمات تقييم ما إذا كان القاضي متأثرا بأطراف خارجيين في تفضيله لمحامي الادعاء على ممثل الدفاع. ويكون لذلك أهمية خاصة عندما يكون للتهم طابع سياسي، كما هو الحال في كثير من الدعاوى المرفوعة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.
ومن الأهداف الأخرى لمراقبة المحاكمات ضمان تحقيق العدالة بكفاءة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. وفي هذه الحالة، يسعى المراقبون إلى اكتشاف إلى أي مدى يتم فعليا تقديم المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان للمحاكمة ومعاقبتهم حسب القانون الدولي. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكتشف المراقبون من خلال ملاحظتهم للمحاكمة أن الادعاء يتقاعص عن الكشف عن الأدلة كي لا يورط مسئولين سياسيين ليسوا أطراف بالمحاكمة.
وثالثا، يمكن أن يكون الهدف من مشروعات مراقبة المحاكمات هو تحديد سمات نمطية متكررة في العديد من المحاكمات تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان. لذا فقد يرسل مشروع مراقبة النظام القضائي مثلاً مراقبين لملاحظة كل قضية تشهير في بلد ما على مدار عدة سنوات من أجل إعداد توصيات بتغيير كيفية تعامل النظام القضائي مع قضايا التشهير.
قبل المحاكمة
تحديد الأهداف
إن تحديد أهداف مراقبة المحاكمات يساعد المنظمات على تحديد منهجيتها، واختيار المراقبين والقضايا، وووضع سياسات نشر التقارير ومقابلة المسئولين، وغير ذلك من التفاصيل ذات الصلة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن وجود أهداف ذات صياغة واضحة كثيرا ما يسمح للمنظمات بالاطلاع على الإجراءات والوثائق بالمحاكم، وإجراء الحوارات مع ممثلي القضاء. اطلعوا أيضا على رابط تحديد أهداف الحملات: http://ifex.org/campaigns/developing_campaign_strategy/index1.php (غير متوفر بالعربية حاليا).
وبوجه عام، يكون للمنظمة العديد من الأهداف. فعلى سبيل المثال، قد يكون الغرض من المراقبة هو ضمان حصول المتهم على محاكمة عادلة، ولفت أنظارالإعلام والجمهور والحكومة إلى مدى تطبيق القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان في محاكمة بعينها، وجمع معلومات يمكن استخدامها كأدلة تقدم للمسئولين الحكوميين والقضائيين لدى المطالبة بالإصلاح.
وفي أغلب الأحوال، لا تتمثل أهداف مشروعات مراقبة النظم القضائية في إعداد تقارير حول مراقبة قضايا بعينها أو عدد صغير من القضايا. فقد تكون للمنظمة أهداف واسعة النطاق، مثل تقييم مدى توافق النظام القضائي مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، أو أكثر تحديدا، كأن تسعي على سبيل المثال لتقييم مدى جدية المحكمة في تقصي أدلة الإثبات في قضايا التشهير. ويتم تحديد عدد القضايا ومدة مشروع المراقبة تبعا لهدف المشروع.
تحديد القضايا المطلوب مراقبتها
يعتمد نوع وعدد القضايا المطلوب مراقبتها على عدد من العوامل، منها أهداف وإمكانيات المنظمة، وأوضاع حقوق الإنسان والأمن في البلد المعني، ومجموعة كبيرة من العوامل الأخرى. لكن بوجه عام، فإن المنظمات التي تقوم بمراقبة محاكمة، أو مجموعة من المحاكمات، تختارها على أساس أهميتها السياسية أو القانونية، أو المخالفات الإجرائية المتوقعة (ربما بسبب مزاعم حول تدخل السلطات في توجيه التهم)، أواحتمالية تحول المحاكمة لسابقة قضائية، أو خطورة التهم أو الجريمة.
في مشروعات مراقبة النظم القضائية، يكون من الضروري تحديد نطاق المشروع فيما يتعلق بنوع وعدد القضايا التي ستتم مراقبتها. فعلى سبيل المثال، قد ترغب المنظمات في مراقبة جميع القضايا المتعلقة بحرية التعبير، أو القضايا التي اتهم فيها صحفيون فحسب، أو القضايا التي تقع تحت طائلة قانون بعينه، مثل قضايا التشهير. وتقترح هيومن رايتس ووتش، التي بدأت مشروع تقييم متواصل للمحاكمة العادلة في رواندا، تحديد عدد القضايا بناء على عدد القضايا المطروح سنويا على المحاكم لضمان كون العينة نموذجية. وبالإضافة إلى ذلك، توصي المنظمة المجموعات المهتمة بمراقبة النظام القضائي على اتساعه باختيار محاكمات في محاكم مختلفة بنفس الدولة.
اختيار مراقبي المحاكمات
في حين تعد خبرة المحامي الممارس مفيدة للمشروع، فمن المهم أيضا ضمان ألا تكون للشخص انتماءات أو علاقات تربطه بمحامين أو مسئولين بصورة قد تشكل تضاربا في المصالح، أو حتى توحي باحتمالية وجوده. وقد تختار بعض المنظمات عدم اللجوء لمراقبين محليين وتعتمد فحسب على خبراء دوليين لتجنب التحيزات أو ما قد يوحي بوجودها. لكن رغم ذلك، فلتعيين مراقبين محليين مميزات منها فهمهم للّغات والقوانين والإجراءات القضائية المحلية. ولتحقيق أكبر استفادة من الخبرة المحلية للمراقبين المحليين وقدرتهم على التأقلم، بالإضافة إلى خبرة المراقبين الأجانب بالقانون الدولي وحياديتهم، تختار بعض المنظمات أن يترأس خبير أجنبي مجموعة المراقبين المحليين في مشروع المراقبة.
عندما لا يكون المراقبون محامين، يفضل أن يترأس المشروع محام. وفي هذه الحالة، يقوم المراقبون بتسجيل أكبر قدر من المعلومات المتعلقة بالإجراءات، وهو ما يسمح للمحامي رئيس المجموعة بانتقاء المعلومات المفيدة لاستخدامها في التقارير. وفي القضايا التي يتسم فيها المراقبون بنقص الخبرة، قد تفضل المنظمات أن يعمل كل اثنين معا ليساعدا بعضهما ويتبادلا الخبرات.
ومن العوامل الاخرى التي تؤثر في الاختيار خبرة المتقدم السابقة بمجال المراقبة، وقدرة الشخص على العمل في فريق، واستعداده للعمل تحت ضغط الوقت (يتم الإعلان في بعض القضايا عن موعد الجلسة قبلها بأيام معدودة فحسب). وبالإضافة إلى ذلك، فإن توصيات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تحبذ أن يكون المراقبون حاصلين على شهادة في القانون إن كانت المنظمة تنتوي العمل على إصلاح القوانين بالشراكة مع السلطات القضائية والحكومية، إذ تؤخذ تعليقاتهم وخبراتهم بجدية أكبر.
إعداد المراقبين للمحاكمة
يجب تزويد المراقبين بباقة من المعلومات الأساسية قبل بداية المحاكمة. وغالبا ما تحتوي الباقة على ما يلي:
- المناهج التي ينبغي اتباعها في المراقبة
- تفاصيل القضية، بما فيها طبيعة التهم والتقارير الصحفية ذات الصلة
- معلومات حول كيفية تجاوز التحديات التي قد تحول دون حضور للجلسة
- المسائل المتوقع طرحها أثناء المحاكمة/المحاكمات
- السياسات المتعلقة بالإفصاح عن المعلومات أو الإدلاء بتصريحات عامة قبل وأثناء وبعد المراقبة
كما يجب إعداد تقييم للمخاطر لتحديد نطاق التهديدات التي قد يتعرض لها المراقب، وكيفية معالجة المنظمة والمراقب للمخاطر المحتملة. ويجب إعلام المراقب بوضوح باحتماليات وقوع الخطر و بإجراءات السلامة المفضلة. وإن تعذرت معالجة المخاطر بتحرك معقول، فعلى المنظمة أن تلغي بعثة المراقبة.

إبلاغ السلطات بالمراقبة
تجنبا للوقوع في مشاكل مع السلطات، تقوم المنظمات (خاصة الدولية منها) عادة بإعلام المسئول(ين) الحكومي(ين) بالهيئات المعنية، كوزارة العدل و/أو مكتب الرئيس و/أو المحكمة العليا و/أو مكتب المدعي العام بأنها ستقوم بمراقبة محاكمة ما. بما أن أغلب الجلسات علنية، فكثيرا ما لا يحتاج الأمر للحصول على إذن، بل يتوجب على المنظمات ببساطة أن تعلم السلطات المعنية بأنها ستخصص بعثة مراقبة لمحاكمة بعينها.
في المراحل التحضيرية، من المفيد أيضا أن يتم تحضير ورقة برنامج توضح الهدف من مراقبة المحاكمات، والفترة التقريبية للمشروع، والقضية أو القضايا المحددة التي سيتم التحقيق فيها، والمسائل التي سيتم التركيز عليها، و، إن أمكن، أسماء الأفراد الذين سيراقبون المحاكمات. ويمكن أن يسهم وجود هذه الوثيقة في ضمان الوصول لإجراءات المحكمة والوثائق، وإشراك المسئولين في أهداف المشروع. (وعلاوة على ذلك، فإن ورقة البرنامج قد تمثل أداة مفيدة لتعريف المراقبين بالمشروع، وكثيرا ما تتضح فائدتها في ضمان الحصول على دعم مالي من الجهات المانحة).
ضمان الدخول إلى قاعة المحكمة
من المهم، بادئ ذي بدء، أن تتم دراسة قوانين الدولة المتعلقة باطلاع الجمهور على إجراءات المحكمة، بما في ذلك الأسباب القانونية التي يمكن بمقتضاها منع الجمهور بصورة مشروعة من حضور محاكمة ما. كما أنه من الأهمية بمكان أن يتم الرجوع للقانون الدولي عندما يتم التصدي لحق إحدى المنظمات في الاطلاع على الإجراءات. إن الحق في محاكمة علنية مكفول تحت المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وحتى حين يتم تقويض الحق في محاكمة علنية لصالح حماية الأمن القومي و/أو الشهود و/أو الصغار السن و/أو الضحايا، فيجب أن تتمكن المنظمات من الحضور نظرا لحياديتها ودورها في حماية مبادئ حقوق الإنسان. وقد سُمح للمراقبين في الماضي بالاطلاع على إجراءات عسكرية أو أمنية لهذا السبب. إن الحق الخاص الذي يسمح لمراقبي حقوق الإنسان والمراقبين القانونيين بمراقبة المحاكمات مكفول في إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان.
يجب تدريب المراقبين بحيث يتمكنوا من شرح حقهم القانوني في حضور المحاكمات، بالإضافة إلى أهداف برنامج المراقبة والغرض منه، لمسئولي المحكمة وغيرهم من ممثلي القضاء. وحين يتم منعهم من حضور المحاكمة، يجب على المراقبين طلب مقابلة القاضي أو أي مسئول قضائي آخر. وفي الاجتماعات التي يعقدونها مع القاضي أو المسئول الآخر، يكون من المفيد أن تكون بحوزتهم ورقة البرنامج لتقديمها. وعلى ممثلي وكالة المراقبة أن يتحلوا بالدماثة والتعقل وأن يشرحوا الغرض من المهمة، مع التأكيد على أن تقييمهم مستقل ومحايد.
إن قوبل طلبهم برفض نهائي من قبل قاضي الجلسة أو رئيس المحكمة، فعلى المراقبين أن يطلبوا منه/منها شرح الأساس القانوني لتقييد الحق في محاكمة علنية. إن إشارة المنظمات إلى رفض القاضي وأسبابه في تقارير المراقبة قد تثير انتقادات أكبر لقرار الرفض، وتحث بالتالي المسئولين على السماح بعلنية أكبر في تلك القضية بعينها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن توثيق مثل هذه الوقائع في تقارير يمكن أن يساعد الجماعات في سعيها من أجل محاكمات تتسم بالعلانية والشفافية بوجه عام.
خلال المحاكمة
سلوك مراقبي المحاكمات
إن أهم مبدأ يتوجب على المراقبين الالتزام به هو عدم التدخل. إن ذلك من الأهمية بمكان، إذ يتوجب على المراقبين الحرص على عدم تقويض استقلالية المحكمة. كما يجب على المراقبين الالتزام دوما بعدم مقاطعة الإجراءات أو التدخل في العملية القضائية، والتحلي بالحيادية التامة. وعلى المنظمات بوجه عام الامتناع عن التعبير عن رأيها في حيثيات القضية (انظر استثناءات هذه القاعدة في "تقييم القضية على ضوء حيثياتها").
على المراقبين، كي يشي سلوكهم بالحيادية، أن يجلسوا في موقع محايد بالنسبة للادعاء والدفاع والشهود. وفي الحالات التي لا يمكن فيها ذلك، يمكن أن يحتاج المراقبين لطلب تخصيص مقعد إضافي، محايد، لهم داخل قاعة المحكمة.
يُنصح مراقبو المحاكمة بتجنب التعامل مع ممثلي القضاء داخل قاعة المحكمة، لكن قد لا يكون ذلك ممكنا على الدوام. وفي حين تقتضي قواعد بعض المنظمات عدم التعامل مع الممثلين القانونيين خلال إجراءات المحكمة، فقد يطلب البعض الآخر، في حال ضرورة تعامل المراقبين مع الممثل القانوني لأحد الجانبين، أن يقدموا أنفسهم أيضا لممثلي الطرف الآخر لتوضيح حياديتهم.
كما أن على منظمات المراقبة أيضا احترام السرية حين تطلبها هيئة المحكمة كي تحمي، على سبيل المثال، الضحايا أو صغار السن أو المتهمين. سوف يعلن القضاة بوضوح إن كان هناك حظر على النشر لحماية المعلومات، لكن عندما يصل المراقبون متأخرين أو يحصلوا على معلومات أو وثائق من أطراف ثانوية، فعليهم توخي الحذر والتأكد أن المعلومات الخاصة بالقضية ليست تحت حماية قرار بحظر النشر قبل أن يشرعوا في نشر ما توصلوا إليه. ويجب إبلاغ جميع العاملين بمشروع المراقبة شفاهة وكتابة بالتزام المنظمة بحماية خصوصية المعلومات. وبالإضافة إلى ذلك، فقد يكون من المفيد إدراج معلومات عن هذا الالتزام في ورقة البرنامج التي يمكن توزيعها على المدراء المنتدبين والمسئولين الذين قد يكونوا متخوفين من الإفصاح عن المعلومات.
وينبغي دائما على المراقبين أن يلتزموا بالسلوك المهني ويعاملوا جميع موظفي المحكمة باحترام. كما يجب أن يصل المراقبون قبل موعد الجلسة بفترة لضمان العثور على قاعة المحكمة، وهي مهمة قد تكون شاقة في بعض الحالات، وعدم تعطيل الإجراءات بوصولهم متأخرين.
وأخيرا، فإن على المراقبين أن يُعلموا المحكمة بوجودهم وبمهمتهم كي يحثوا جميع الأطراف على الإنصاف والالتزام بقانونية الإجراءات. وبصفة عامة، يجب أن يسعى المراقبون للجلوس في مكان واضح كي يرى أطراف القضية أن المراقب يتابع سير الأمور ويكتب ملاحظات. (في بعض البلاد، تحظر كتابة الجمهور للملاحظات؛ وفي تلك الحالات، يجب أن يقابل المراقبون رئيس المحكمة أو قاضي الجلسة لطلب استثنائهم من القاعدة).
تقييم القضايا على ضوء حيثياتها
تقول مفوضية القانونيين الدولية إن "المراقبين عادة ما لا يكون لهم دور في تقييم الأدلة والحجج التي يقدمها الطرفان أو في ترجيح كون المتهم مذنب أو بريء ". لكن توجد استثناءات لهذه القاعدة. أحدها هو وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان (خاصة من قبل مسئولين رفيعي المستوى) وضرورة تقييم أدلة القضية لتحديد ما إذا كانت التهم الموجهة تتناسب مع الجريمة المزعوم وقوعها. (فقد يتمكن، على سبيل المثال، مسئولون سابقون وحاليون من استخدام نفوذهم لتخفيف التهم). وبالإضافة إلى ذلك، يتوجب تقييم الأدلة في حال اتهام صحفيين أو مدافعين عن حقوق الإنسان أو أعضاء بالمعارضة أو غيرهم ممن قد يتهموا بسبب مصالح سياسية لا تحقيقا للعدالة. وبالإضافة إلى ذلك، ففي حالة نقص أدلة الاتهام بوجه خاص، يحتاج المراقبون إلى تقييم ما إذا كان الادعاء قد قدم أدلة مناسبة أم لا.
إجراء المقابلات مع أطراف القضية وممثلي القضاء خارج قاعة المحاكمة
بوجه عام، يعد إجراء اللقاءات مع المحامين وغيرهم من الأطراف من الممارسات المفيدة. فقد يبدي المحامون وغيرهم من أطراف القضية استعدادا أكبر لتقديم المعلومات والوثائق خارج قاعة المحكمة، وتمثل اللقاءات فرصة بالنسبة للمراقبين لطرح أسئلة عن الأمور القانونية التي لم تبد واضحة لهم في القضية. وتوصي مفوضية القانونيين الدولية بأن تلتقي المنظمات على الأقل برئيس المحكمة أو قاضي الجلسة ومحاميي الادعاء والدفاع، لكن قد يكون من غير المناسب أن تلتقي المنظمات بالادعاء أو محامي الدفاع حسب الطبيعة السياسية للقضية. من المهم أيضا لقاء رئيس المحكمة أو القاضي لأن تلك المقابلة ستزيد من الوعي العام بمشروع المراقبة، كما أن القاضي أو رئيس المحكمة قد يحكم بإنصاف أكبر نتيجة لذلك. ويمكن أن يمثل محامو الادعاء والدفاع مصدرا مهما للمعلومات والوثائق التي قد لا تقدمها المحكمة بصورة مباشرة. ويكون محامي الدفاع مصدرا مفيدا بشكل خاص عندما تراقب المنظمات بعض القضايا بسبب مخاوف تتعلق بعدم إنصاف المتهم، لكن من الأفضل لقاء ممثلي كل من الادعاء والدفاع للتعبير عن الحيادية.
وقد يكون من المفيد أيضا لقاء أطراف آخرين، لكن يختلف ذلك من قضية لأخرى. فمثلا، قد ترغب المنظمات في لقاء المسئول الحكومي الذي يساند الادعاء، خاصة في القضايا التي تتضمن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وقد تقرر المنظمات أيضا التحدث مباشرة إلى المدعى عليه إن كانت هناك شكوك بشأن تعرضه لسوء المعاملة أو التعذيب. وحين يكون هناك طرف ثالث بالعملية القضائية، مثل مجموعات الضحايا، فيكون من المحبذ لقاء هذا الطرف أيضا لأن بإمكانه تقديم وثائق هامة عن القضية. وفي حال إجراء حوار مع الضحايا أو الأفراد المعرضين للخطر، يجب أن يستعلم المراقبون بشأن سلامة الشخص ويتخذوا الإجراءات اللازمة لضمان عدم تعريضه للخطر بسبب هذا الحوار.
وأخيرا، يجب على منظمات المراقبة إجراء تحقيقات موازية غير رسمية عند الحاجة، وذلك على سبيل المثال في الحالات التي يبدو فيها أن القاضي لديه أحكام مسبقة، أو أن الادعاء يسمح بإفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب، أو أن الدفاع واقع تحت ضغوط تحول دون تفانيه في الدفاع عن موكله. وفي هذه التحقيقات، على المراقب أن يجري حوارات مفصلة ويعيد التأكد من نفس المعلومات من مصادر مختلفة.
وفي جميع مواقف إجراء الحوار، على المراقبين أن يقدموا أنفسهم كملاحظين محايدين ومستقلين.
الاعتبارات المتعلقة بالإدلاء بالتصريحات أو إصدار التقارير خلال المحاكمة
قد ترغب المنظمات في الإدلاء بتصريحات عامة تعلن عن مشروع المراقبة وتشرح أهدافه من أجل لفت انتباه العالم إلى قضية أو مسألة قانونية بعينها. وفي بعض الحالات، قد يساعد ذلك على ضمان سلامة المراقبين. لكن انتباه الجمهور قد يزيد أيضا من صعوبة عمل المراقبين بدون تدخل من الحكومة أو أطراف أخرى. لذا، يجب النظر في مسألة التصريحات العامة قبل أو خلال المحاكمة حسب ظروف كل قضية. ويجب أن تتأكد المنظمات من عدم احتواء التصريحات أو المؤتمرات الصحفية السابقة للمحاكمة على أي آراء أو معلومات قد يمكن وصفها بالتحيز أو بالتأثر بمصالح شخصية فيما يخص الناتج النهائي للقضية.
في الأغلب لا تصدر التقارير حتى انتهاء المحاكمة، لكن عند وقوع انتهاك جسيم للحق في المحاكمة العادلة يقوض نزاهة النظام القضائي، فعادة ما تقوم المنظمات بإصدار تقرير و/أو تعقد مؤتمرا صحفيا أثناء المحاكمة. لكن مثل هذه التقارير يجب أن تظل مستندة إلى المعايير والمبادئ القانونية وما يعنيه تقويض هذه المبادئ بالنسبة لحقوق الإنسان ككل، ولا يجب أن توحي بالولاء لأحد طرفي القضية. وإذا صدرت التقارير أثناء المحاكمة، فعلى المنظمات التأكد من أنها لا تصرح بمعلومات خاضعة لحظر الطبع، مثل أسماء صغار السن أو هوية الشهود.
بعد المحاكمة
إعداد التقارير ونشر النتائج والتحليلات
من الأهمية بمكان بالنسبة للمنظمات أن تعلن عن استنتاجاتها وتحليلاتها وتقدم توصيات للحكومة و/أو الممثلين القانونيين عندما لا تتفق المحاكمات مع معايير قانون حقوق الإنسان الدولي. فإذا راقبت إحدى المنظمات محاكمة ثم عجزت عن التعبير للجمهور عن انتقاداتها خوفا من انتقام الحكومة، فهي تجازف بـ "إعطاء المشروعية لإجراء قضائي جنائي مختل"، حسب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ويجب الحرص على التزام التقارير بنفس المبادئ ذات الأهمية البالغة خلال عملية المراقبة، ومنها الحيادية والاستقلال. وفي أغلب الأحوال، ينبغي تقديم التقرير إلى مكتب المدعي العام ووزارة العدل والمحكمة العليا وغير ذلك من المسئولين الحكوميين المعنيين.
وبالإضافة إلى سرد الوقائع الأساسية للقضية، كثيرا ما تقيّم التقارير مدى تطبيق معايير المحاكمة العادلة والمعايير القانونية الدولية والمحلية في تلك القضية بعينها لتحديد مدى الإنصاف في المحاكمة. ويجب أن تشير التقارير بوضوح إلى مصادر الحقوق والقوانين التي تستشهد بها. وعادة ما يكون من المفيد أن تتضمن أيضا:
- معلومات عامة عن أوضاع حقوق الإنسان والأوضاع السياسية في البلد
- معلومات عن خلفية المدّعى عليه (بما في ذلك معلومات عن حالته البدنية/ الذهنية)، وذلك في القضايا التي يبدو أن دوافعها سياسية
- معلومات عن الضحايا في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
- معلومات عامة حول المسائل القانونية، مثل الالتزامات الدولية
- أهداف ومنهجية مشروع المراقبة
- قائمة بالمراقبين ومؤهلاتهم
كثيرا كذلك ما تدرج المنظمات في تقاريرها توصيات قد تكون خاصة بتلك القضية بعينها، مثل إعادة المحاكمة، أو توصيات عامة. تطالب التوصيات العامة بإصلاحات قانونية تضمن تماشى الإجراءات القانونية مع التشريعات الدولية لحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة. وعند تقديم التوصيات، يجب أن تتأكد الجماعات من استناد توصياتها إلى نتائج تحليلها للقضية. ويجب أن تطالب التوصيات بتحركات معينة في إطار زمني محدد وتحدد المادة أو القانون المطلوب تغيره. وبالإضافة إلى ذلك، فيجب أن تكون التوصيات موجهة إلى الشخص/ الأشخاص الذين لديهم السلطة القانونية اللازمة لتنفيذ التوصيات.
حين يُستبعد أن يكون لتأخر صدور التقرير أثر سلبي على أطراف القضية أو غيرهم من ذوي الصلة بالعملية القضائية، فقد ترغب الجماعات في إطلاع السلطات المعنية أولا على التقرير وتطلب تعليقاتها قبل النشر. وكذلك قد يكون للتقارير أثر أكبر عندما تعلن المنظمات عن صدورها في مؤتمر صحفي أو تشجع أفراد معنيين آخرين على المشاركة في دائرة مستديرة لمناقشة التقرير.
نماذج لتقارير مراقبة المحاكمات (بالإنجليزية فقط):
تنبيهات
البحرين: رفض مطالب الدفاع بالتحقيق في وقائع تعذيب النشطاء يؤكد عدم عدالة محاكمتهم ; تأجيل القضية لجلسة 6يناير 2011 ; الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تنشر تقرير مراقبتها للمحاكمة
29 ديسمبر 2010)
http://www.ifex.org/bahrain/2010/12/29/activists_torture/ar/

مشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في بلدان شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، تقرير بعثة مراقبة محاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين في أرض الصومال (أوغندا، 2006) : http://www.somalilandtimes.net/sl/2006/273/76.shtml
المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، إثيوبيا: أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان من سيء لأسوأ، (2006):
http://www.omct.org/pdf/Observatory/2006/report/ethiopia_obs463-2_1106_eng.pdf
منظمة "حقوق الإنسان أولا"، تقرير مراقبة قضية- اختفاء سومتشاي نيلاباجيت (2006)، محامي حقوق الإنسان والناشط بتايلاند:
http://www.humanrightsfirst.info/pdf/06221-hrd-somchai-trial-report.pdf
تقرير مراقبة نظام قضائي صادر عن هيومن رايتس ووتش حول مدى تقدم الإصلاحات القضائية في رواندا:
http://www.hrw.org/en/reports/2008/07/24/law-and-reality
تقرير مراقبة قضية تتعلق بمقتل ناشط ومحامي حقوق الإنسان بتايلاند:
http://www.humanrightsfirst.info/pdf/06221-hrd-somchai-trial-report.pdf
المصادر
اللجنة الدولية للحقوقيين: دليل مراقبة المحاكمات في حالات الإجراءات الجنائية: http://www.icj.org/default.asp?nodeID=349&sessID=&langage=1&myPage=Legal_Documentation&id=22925
المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان: دليل التدريب على رصد حقوق الإنسان، Training Manual on Human Rights Monitoring ، رقم 7 (تفاصيل مراقبة المحاكمات موجودة بالتفصيل في الفصل الثالث عشر من الدليل): http://www.ohchr.org/EN/PublicationsResources/Pages/TrainingEducation.aspx
حقوق الإنسان أولا: ما هي المحاكمة العادلة؟ دليل أساسي للمعايير والممارسة القانونية
http://www.humanrightsfirst.org/pubs/descriptions/fair_trial.pdf (بالإنجليزية فقط)
منظمة الأمن والتعاون في أوروبا: دليل مرجعي للممارسين حول مراقبة المحاكمات: http://www.osce.org/publications/odihr/2008/04/30849_1119_en.pdf (بالإنجليزية فقط)
منظمة العفو الدولية: دليل المحاكمات العادلة: www.hrea.org/erc/Library/AI-pol300021998ar.doc
مراجعة:
بيتر نورلاندر، المدير القانوني بمبادرة الدفاع القانوني عن وسائل الإعلام Media Legal Defence Initiative


مراقبة المحاكمات

مقدمة لمراقبة المحاكمات



 
آيفكس هي شبكة عالمية من المنظمات الملتزمة بالعمل على الدفاع عن حرية التعبير ودعمها.
يسمح باستخدام المادة المتاحة على هذا الموقع وإعادة إنتاجها أو نشرها سواء كل المادة أو جزء منها مع ذكر المصدر سواء كان أحد أعضاء أيفكس أو الشبكة نفسها مع إضافة رابط للمادة الأصلية