المراجعة الدورية الشاملة لدى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

المراجعة الدورية الشاملة- الدليل الرئيسي


مقدمة
في عام 2006، قام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتأسيس المراجعة الدورية الشاملة، وهي آلية تضطلع بتقييم مدى تقيُّد كل من الدول الـ192 الأعضاء بالأمم المتحدة بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. تقع المراجعة الدورية الشاملة تحت سلطة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهي عبارة عن مجموعة عمل من 47 عضوا يتم اختيارهم في اقتراع سري. تخضع كل دولة للمراجعة الفردية كل أربع سنوات. وخلال جلسة المراجعة، تقوم الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بتوجيه الأسئلة وتقديم التوصيات إلى حكومة الدولة محل المراجعة في حوار تفاعلي. بعدها، يتم اعتماد "بيان النتائج" الذي يحمل قائمة التوصيات المقدمة ويوضح أيها حظى بموافقة الدولة المعنية. تقدم عملية المراجعة للدول أساليب بناءة لمعالجة الانتهاكات، كما تطالب الحكومات بالكشف العلني على الصعيد الدولي عن التوصيات التي تنتوي تنفيذها. ويمكن للمنظمات غير الحكومية أن تستخدم "بيان النتائج" لمساءلة الحكومات بشأن تحركات بعينها تعهدت باتخاذها لحماية حقوق الإنسان. تقع مسئولية تنفيذ التعهدات المتخذة في إطار المراجعة الدورية الشاملة على عاتق الحكومات ذاتها، لكن لدى آلية المراجعة بعض الصلاحيات للتدخل إذا فشلت الدولة في تحسين الأوضاع.
موجز لعملية المراجعة الدورية الشاملة
خلال فترة الثمانية إلى ستة أشهر السابقة على انعقاد المراجعة لدولة بعينها، يتم تجميع بعض الوثائق. فالمفوضية السامية لحقوق الإنسان تعد وثائقها الخاصة عن الدولة محل المراجعة، والتي تستند إلى معلومات مقرري الأمم المتحدة وهيئات المعاهدات وغير ذلك من تقارير الأمم المتحدة، كما تعد المفوضية وثيقة منفصلة من 10 صفحات تلخص المعلومات المقدمة من المنظمات غير الحكومية وغيرها من الأطراف المعنية، سواء من داخل أو خارج الدولة. كما يتوجب على ممثلي الدولة تقديم تقرير من 20 صفحة إلى آلية المراجعة الدورية الشاملة، يلخصون فيه جهودها لتحقيق التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والتحديات التي واجهتها.
وبالإضافة إلى جمع المعلومات والتقارير حول الدولة محل المراجعة كي تطّلع عليها الدول الأعضاء، تتضمن عملية المراجعة حوارا تفاعليا مدته 3 ساعات. خلال هذا الحوار، يمكن لأي من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة طرح الأسئلة على الدولة محل المراجعة. كما يمكن أيضا لممثلي الدول الأعضاء أن يقدموا إلى الحكومة توصيات واقعية بتحركات محددة تسمح بمعالجة أخطاء الماضي والحيلولة دون وقوع المزيد من الظلم في المستقبل. ولا يسمح إلا للدول الأعضاء بالأمم المتحدة، بما فيها الدولة محل المراجعة، بالتحدث خلال هذه الفترة. كما يمكن للدول الأعضاء و الدولة محل المراجعة أن تطلب من آلية المراجعة الدورية الشاملة تنسيق الدعم الفني وبناء القدرات اللازمين لمساعدة الحكومة على تنفيذ التوصيات. وبعد حوالي يومين إلى ثلاثة أيام من انعقاد الحوار التفاعلي، يتم تكريس نصف ساعة لممثلي الدولة لتحديد أي التوصيات ستتبناها الحكومة. وبعدها بفترة تتراوح ما بين ثلاثة و ستة أشهر، يتم اعتماد "بيان النتائج" رسميا من قبل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جلسة علنية مدتها ساعة. وفي هذه المرحلة، يتم الترحيب بمداخلات الدول الأعضاء و الدولة محل المراجعة و المنظمات غير الحكومية المعتمدة.
وفي المراجعات التالية، التي تتم كل أربع سنوات، سوف تنظر المراجعة الدورية الشاملة في مدى تقدم كل دولة في تنفيذ التوصيات، وقد يتولى المجلس معالجة حالات عدم تعاون الدول. إن الإطار القانوني للمراجعة الدورية الشاملة (القرار 5/1) ينص على أن تلعب سائر الأطراف المعنية دورا فعالا في تنفيذ التوصيات عن طريق المناصرة والدعم الفني وغير ذلك . كما يستطيع مجلس المراجعة الدورية الشاملة المساعدة في تنسيق الدعم المالي والفني لعملية تنفيذ التوصيات.
دور منظمات حرية التعبير
منظمات حرية التعبير مدعوة لإرسال تقارير تطلع الدول الأعضاء على التقدم الذي تم تحقيقه في مجال تعزيز حقوق الإنسان، وفي سائر المجالات التي عجزت الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها الدولية فيها. وينبغي أن تقترح هذه التقارير تدابير يمكن للدول اتخاذها لتعزيز وحماية استقلالية الإعلام وحرية التعبير والحق في الحصول على المعلومات. كما يمكن للمنظمات غير الحكومية تشكيل ائتلافات لتقديم تقارير تستند إلى قاعدة دعم عريضة.
يمكن لأي فرد أو منظمة غير حكومية أو عضو بالمجتمع المدني تقديم وقائع وتوصيات حول أوضاع حقوق الإنسان في أي دولة. ولا يشترط أن تكون منظمة المجتمع المدني معتمدة من الأمم المتحدة، أو أن تكون الدولة محل المراجعة مقرها أو ميدان عملها. لكن لن تعتد المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تقريرها إلا بالمعلومات التي تتسم بالمصداقية والموثوق بها والمقدمة من قبل مصادر محددة وأهل للثقة.
حشد الدعم
في الفترة السابقة للمراجعة، يمكن للمنظمات غير الحكومية الضغط على بعض الدول الأعضاء لطرح أسئلة محددة وتقديم توصيات بعينها للدولة محل المراجعة. ويمكن للأفراد أو المنظمات مقابلة أو مهاتفة أو مراسلة بعض أو جميع ممثلي الدول التاليين في مرحلة حشد الدعم:
- ممثلي الدول الأعضاء في جنيف
- الأفراد أو المكاتب المعنية بالعلاقات مع الأمم المتحدة في سفارات الخارجية
- مسئولي سفارات الدولة محل المراجعة
وبما أن العديد من المنظمات غير الحكومية تتقدم بوثائق مكتوبة، وهذه الوثائق يتم تجميعها في تقرير واحد من قبل المفوض السامي لحقوق الإنسان، يوصى بأن يخاطب الممثلون الدول الأعضاء مباشرة ليضمنوا تكريس الاهتمام اللازم لدواعي قلقهم. وبالإضافة إلى ذلك، فنظرا لأن الدول الأعضاء تستطيع طرح التوصيات للمناقشة وتضمينها في وثيقة النتائج، فمن الضروري أن تقوم المنظمات بحشد دعم الدول الأعضاء من أجل تقديم توصيات بعينها.
كما أن هناك العديد من الفرص الأخرى التي تسمح للمنظمات غير التابعة للدولة بممارسة الضغوط على الدولة محل المراجعة والدول الأعضاء بحيث تحول دون تجاهل بعض دواعي القلق المتعلقة بحقوق الإنسان.
المناصرة والحملات
إن عملية المراجعة الدورية الشاملة تتيح للمنظمات العديد من فرص المناصرة وتنظيم الحملات. فقبل المراجعة، يمكن للمنظمات غير الحكومية استخدام حملات التوعية العامة والحملات الإعلامية لإثارة الاهتمام بالمراجعة الدورية الشاملة وإلقاء الضوء على دواعي القلق التي ترغب في أن تعالجها عملية المراجعة.
خلال المراجعة، يمكن لمنظمات حقوق الإنسان أن تنخرط في الأنشطة التالية:
- حضور حوار المراجعة الدورية الشاملة التفاعلي (كمراقب صامت).
- التحدث في الجلسة العامة التي يتم خلالها اعتماد وثيقة النتائج.
- تنظيم "أحداث موازية" بمقر الأمم المتحدة بجنيف أثناء انعقاد المراجعة.
- دعوة أعضاء المجتمع المدني والإعلام وممثلي الحكومة لمشاهدة المراجعة عن طريق البث الحي على الإنترنت.
يمكن للمنظمات أن تنظم أنشطة المناصرة على المستوى المحلي أو القومي أو الدولي بهدف الضغط على الدول لتفي بالالتزامات التي تعهدت بها خلال عملية المراجعة. وقد ترغب المنظمات بالعمل بصورة مستقلة أو في ائتلافات لمراقبة تنفيذ الحكومة لنتائج المراجعة.
المشاركة والصفة الاستشارية للمنظمات غير الحكومية بالأمم المتحدة
تُمنح المنظمات غير الحكومية الصفة الاستشارية من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، لكن الحصول عليها يمكن أن يكون عملية طويلة ومعقدة. لكن لحسن الحظ، لا تحتاج المنظمات للصفة الاستشارية كي تقدم تقريرا أو تمارس الضغوط على إحدى الدول الأعضاء أو تنظم الحملات حول المراجعة الدورية الشاملة. أما إذا رغبت المجموعة في حضور جلسة المراجعة الرسمية، فيتوجب اعتمادها. تقوم المنظمات ذات الصفة الاستشارية بإبلاغ الأمم المتحدة بأي أعضائها سيحضر جلسة ما، ويتم حينها اعتماد هؤلاء الأعضاء لحضور الجلسة. وقد تقبل منظمات آيفكس التي تحمل هذه الصفة، مثل المادة 19 أو مراسلون بلا حدود أو الجمعية الدولية للناشرين أو منظمة بَن الدولية، اعتماد ممثلي منظمات أخرى تحت مظلتها إن كان الممثل سيقدم مشاركة فعالة في جلسة بعينها.
لكن على الرغم من ذلك، تجدر الإشارة إلى أن أنجح استراتيجيات طرح قضايا حرية التعبير خلال المراجعة الدورية الشاملة (حشد الدعم، تنظيم الحملات ، تقديم التقارير) لا تتطلب اعتماد المنظمة. فدور المنظمات غير الحكومية محدود للغاية خلال جلسات المراجعة الدورية الشاملة نفسها، إذ أن وحدها الدول الأعضاء تستطيع طرح الأسئلة وتقديم التوصيات خلال الساعات الثلاث مدة الحوار التفاعلي الأوَّلي. ويتم الترحيب بمداخلات ممثلي المنظمات غير الحكومية المعتمدة قبل اعتماد وثيقة النتائج في المداولة العلنية بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، لكن لا يسمح لكل منظمة معتمدة بالتحدث لأكثر من دقيقتين.
يمكن للمنظمات التقدم للصفة الاستشارية من خلال الموقع الرسمي التالي: http://esango.un.org/paperless/Web?page=static&content=apply
للاطلاع على وثيقة تشرح خلفية عملية الحصول على الصفة الاستشارية ونصائح مفيدة عند التقدم لها، زوروا: http://esango.un.org/paperless/Web?page=static&content=intro
تواريخ مهمة
على المنظمات غير الحكومية تقديم التقارير قبل جلسة المراجعة بستة إلى ثمانية أشهر تقريبا. ولن يعتد بالتقارير المتأخرة.
وبما أن الدول الأعضاء عادة ما تستغرق عدة أشهر لصياغة البيانات التي يتم إلقائها في جلسة المراجعة الرسمية، فإن حشد الدعم يجب أن يبدأ قبل تاريخ المراجعة بفترة طويلة. يجب على الممثلين الاتصال بمندوبي الدول الأعضاء بالسفارات قبل تاريخ المراجعة بثلاثة إلى أربعة شهور على الأقل (كي يتم إرسال المعلومات إلى عاصمة الدولة العضو، ثم إلى وفدها بجنيف). وبدلا من ذلك، أو بالإضافة إليه، فعلى الممثلين الاتصال بوفود الدول الأعضاء بجنيف قبل تاريخ المراجعة بشهر على الأقل.
إن موقع UPR-Info يوفر جدولا زمنيا لتنظيم أنشطة المنظمات غير الحكومية في إطار عملية المراجعة الدورية الشاملة هنا:
http://www.upr-info.org/IMG/pdf/Timeline_NGOs_participation.pdf

ويمكن الاطلاع على جدول الدول التي من المقرر أن تخضع للمراجعة الدورية الشاملة في الفترة القادمة هنا: http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/UPR/Documents/uprlist.pdf
المصادر
الموقع الرسمي للمراجعة الدورية الشاملة:
http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/UPR/Pages/UPRMain.aspx
إن UPR-Info هي منظمة غير ربحية تعمل على التوعية وتوفير أدوات بناء القدرات للعديد من أطراف عملية المراجعة الدورية الشاملة، بما فيهم المنظمات غير الحكومية:
http://www.upr-info.org/-ar-.html

المزيد على الإنترنت
يمكن الاطلاع على الإطار القانوني الكامل للمراجعة الدورية الشاملة بنقر "قرار مجلس حقوق الإنسان 5:1" “HRC resolution 5:1” تحت عنوان "مجلس حقوق الإنسان" “Human Rights Council” على يسار الصفحة التالية:
http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/ (بالإنجليزية)

مراجعة: سارة ويات، منظمة "بَن" الدولية

المراجعة الدورية الشاملة لدى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

المراجعة الدورية الشاملة- الدليل الرئيسيالمراجعة الدورية الشاملة- تقديم التقارير



 
آيفكس هي شبكة عالمية من المنظمات الملتزمة بالعمل على الدفاع عن حرية التعبير ودعمها.
يسمح باستخدام المادة المتاحة على هذا الموقع وإعادة إنتاجها أو نشرها سواء كل المادة أو جزء منها مع ذكر المصدر سواء كان أحد أعضاء أيفكس أو الشبكة نفسها مع إضافة رابط للمادة الأصلية